نصف السكان يعانون من قمع الحريات
أكدت منظمــة 'بوينت' (Point)
الكرديـــــة لاستطــــلاعات
الرأي والدراسات الاستراتيجية،
ومقرها دهوك، أن أكثر من نصف
المجتمع الكردي يرى أن الحريات
الأساسية، وتحديداً حرية التعبير
عن الرأي، غير متاحة في مدن إقليم
كردستان شبه المستقل عن الحكومة
المركزية في بغداد منذ تسعينات
القرن الماضي، فيما طالبت منظمات
تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة،
بعقد مؤتمر يناقش مشاكل تواجه
النساء في مجتمع إقليم كردستان
العراق مثل الانتحار وجرائم الشرف
والطلاق، واشارت منظمة 'بوينت'
الى وجود حال من الشعور بالكبت
السياسي لدى السكان في ظل سيطرة
الحزبين الكرديين الرئيسيين على
مفاصل السلطة.
وأوضحت المنظمة في استطلاع للرأي
أجرته في مدن الاقليم الثلاث
(دهوك وأربيل والسليمانية) وعدد
من القصبات في محافظتي كركوك
والموصل، وشمل 1000 شخص من كلا
الجنسين، أن النتائج التي أسفر
عنها الاستطلاع كانت 'مخيبة
للآمال، إذ يظهر فيها أن الجزء
الأكبر من الشارع الكردستاني غير
راض عن النظام الحالي، نظراً إلى
تدهور الحريات الأساسية التي نصت
عليها القوانين والأعراف
والمواثيق الدولية بشكل صريح'.
ويظهر الاستطلاع، الذي يعتبر
الأول من نوعه، أن 80.4 في المئة
من المشاركين فيه اتفقوا على أن
الأمن في كردستان مستقر فعلاً،
وأن هذا الاستقرار نتاج تعاون
المواطنين مع السلطة وليس لكفاءة
الأجهزة الأمنية فقط، لكنهم
أشاروا الى ان 'ضمان الأمن يأتي
على حساب حق الأفراد في التعبير
عن آرائهم بحرية'.
وشدد المشاركون في الاستطلاع
(60.8 في المئة)، على أنهم غير
مستعدين للتنازل عن حقهم في
التعبير عن آرائهم بحرية مقابل
ضمان أمنهم.
من جانبه أكد المركز المشترك
لمنظمات النساء في اربيل، وهو
ائتلاف يضم تسع منظمات غير
حكومية، أكد في بيان، على ضرورة
التصدي لمثل هذه الظواهر غير
الحضارية في المجتمع، من خلال عقد
مؤتمر متخصص
من جهة آخرى، تقدمت منظمات نسوية
في اربيل بحزمة مقترحات حول حقوق
المرأة، للجنة صياغة دستور اقليم
كردستان العراق في المجلس الوطني
الكردستاني، بغية تضمينها المسودة
النهائية.
المنظمات النسوية التي تقودها
منظمة تدعى 'تمكين المرأة'، أبدت
في تلك المقترحات تحفظها على
فقرات وردت في فصلَي الحقوق
المدنية والسياسية والاقتصادية
والاجتماعية في احدث مسودة لدستور
الإقليم.
واقترحت المنظمات النسوية اضافة
نصوص تلزم السلطة التنفيذية
باشراك النساء بنسبة '%35' من
وظائفها، وتحديد المجالات التي
ينبغي تطبيق مبدأ المساواة فيها
بين الرجال والنساء، ورفع اي تحفظ
على تطبيق اتفاقية منع التمييز ضد
المرأة المعتمدة عالمياً والتي
تعرف باتفاقية 'سيداو' عن طريق
الإشارة إليها في الدستور.
ومن المقترحات الأخرى التي تبنتها
المنظمات خلال الجلسة الحوارية،
وفي باب الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية، دعوتها لـ'منع اشكال
التمييز والعنف والتعسف في مؤسسات
التعليم والاسرة وداخل مفاصل
الحكومة'.
وطالبت ايضا بـ' توفير الرعاية
ووسائل العلاج الصحي في حالة
العجز والمرض والترمل والشيخوخة
لمن تفقد مصدر عيشها مرغمة'.
من جانبه اكد استاذ الشريعة ووزير
الاوقاف السابق محمد كزنيي ان وضع
نصوص دستورية تدعو لحقوق المرأة
أو اصدار قوانين بذلك، ليس
كافياً.
واضاف كزنيي ' ان 'النصوص لا تضمن
الحقوق، لان هناك تهرباً من
الالتزام بالقوانين وتحديداً في
مجال حقوق المرأة'.
ودعا استاذ الشريعة الى 'تضمين
الدستور حقوقاً للنساء تسمح بها
الشريعة الاسلامية'، وقال ان
الحقوق المختلف بشأنها يمكن
معالجتها بصيغة ما.
و أعربت النسوة الكرديات عن
تخوفهن من ارتفاع معدلات العنف ضد
المرأة، في إقليم كردستان العراق،
وطالبن بتفعيل تنفيذ القوانين
الصادرة لحماية حقوق النساء، ورفع
مستوى الوعي الاجتماعي والرعاية
الصحية للمرأة.
وقالت مسؤولة مجلس دهوك لاتحاد
نساء كردستان افين هروري 'إن
الاطلاع على أوضاع المرأة في
المنطقة الكردية وكيفية معالجة
ظواهر العنف والإكراه التي تشهد
ازديادا في معدلاتها'، وأوضحت
هروري أن 'الإحصاءات
التي حصل عليها مجلس إتحاد نساء
كردستان تؤكد مقتل 28 امرأة، في
المنطقة في العام الماضي، وهو رقم
يشكل تصاعدا في حالات العنف،
مقارنة بسنة 2002'، وهو العام
الذي اصدر فيه البرلمان
الكردستاني تشريعا يحظر قتل
النساء، بذريعة غسل العار.
وأشارت هروري إلى أن القوانين
التي صدرت من برلمان إقليم
كردستان العراق، لحماية حقوق
المرأة وتحسين أوضاعها 'كانت في
صالح النساء، إلاّ أن متابعة
تنفيذ تلك القوانين ليست بالمستوى
المطلوب'، حسب قولها.
وأعربت مسؤولة مركز إعداد وتأهيل
المرأة في دهوك سمية حسن عن
تخوفها من ازدياد ظاهرة العنف ضد
المرأة، في منطقة كردستان، وقالت
لـ'نيوزماتيك' 'خلال العام
الماضي2007 سجلت الدوائر الصحية
93 حالة
حرق
للنساء،
معظمها كانت حالات انتحار نتيجة
الضغط الاجتماعي وحالات الزواج
القسري'، وأضافت مسؤولة المركز أن
المشاركات في المؤتمر طالبن
'بضرورة امتلاك المرأة حق الخلع
ومنع الزواج القسري إضافة إلى
حرية اختيار الزوج من قبل الفتاة
وتحديد عمر الزواج للبنات'.
وترى مسؤولة العلاقات في فرع دهوك
للإتحاد الإسلامي لنساء كردستان
سروة محمد أن العادات والتقاليد
الاجتماعية أثرت سلباً على وضع
المرأة في المنطقة، وقالت
لـ'نيوزماتيك'' إن المرأة تعاني
النظرة الدونية للمجتمع اتجاهها،
والتي غالباً ما تؤدي إلى ممارسة
العنف ضدها'، وطالبت المسؤولة
النسوية بتوفير الرعاية الصحية
للمرأة، ونشر التوعية بين النساء
الأُميات واللواتي يعشن في
المجتمعات القروية، مبينة أن '
التخلف يسهم في زيادة معاناة
المرأة'.